07.08.2026 08:02 AMالهدوء الذي يسبق العاصفة خادع. أسواق الأسهم الأمريكية تختبر هذا الأمر مباشرة؛ فبعد أن سجّل مؤشر S&P 500 مستوى قياسياً يوم الثلاثاء، تراجع لليوم الثاني على التوالي وخسر 0.2%، في حين تراجع مؤشر Nasdaq 100، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.4% مبتعداً عن مستوياته المرتفعة الأخيرة.
ولا يعود السبب إلى حالة إرهاق بعد موجة الصعود السريعة فحسب. فقد قفزت أسعار النفط وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما أجج المخاوف المتعلقة بالتضخم قبيل صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة. وتفيد التقارير بأن إيران وسلطنة عُمان تقتربان من التوصل إلى اتفاق لاستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكن التفاصيل مقلقة. فوفقاً لوسائل إعلام محلية، تعتزم طهران منع السفن الأمريكية والإسرائيلية من العبور، والمطالبة بتعويضات من الدول "العدائية" قبل السماح لها بالمرور. وفي الأثناء، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن ضربات بحرية استهدفت أهدافاً قرب مدخل المضيق. تخفيفٌ للتصعيد على الورق وتصعيدٌ على أرض الواقع – الأسواق لا تدري ما تصدّق، فتفضّل تسعير السيناريو الأسوأ.
ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ فـFederal Reserve يزيد من حدة القلق. إذ أشارت الحاكمة Lisa Cook، التي لا تُعد عادةً من الصقور، إلى استعدادها لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم. ووفقاً لـMacquarie Group، قد يكون هذا مؤشراً إلى أن حتى رئيس الـFed Kevin Warsh، الذي كان يُنظر إليه في البداية على أنه يفضّل تيسير السياسة النقدية، قد يُضطر إلى التشديد، وربما في أقرب وقت خلال أكتوبر. سوق العقود الآجلة باتت تُسعّر هذا الاحتمال بشكل متزايد.
اتجاه طلبات إعانة البطالة الأولية
لم تُقدِّم البيانات الكلية حتى الآن سوى عدد محدود من الإشارات. فقد ظلّت طلبات إعانات البطالة دون مستوى 200,000 للأسبوع الثالث على التوالي، في دلالة على صلابة سوق العمل، في الوقت الذي تسارعت فيه إنتاجية الربع الثاني بوتيرة تفوق التوقعات بشكل ملحوظ. ويتوقع اقتصاديون استطلعت Bloomberg آراءهم أن يُظهر تقرير يوم الجمعة نموًا في عدد الوظائف قدره 80,000، بعد الأداء الضعيف في يونيو عند 57,000، وهو رقم يعتقد استراتيجيون أنه يجب أن يكون «ليس قويًا جدًا ولا ضعيفًا جدًا» ليرضي كلًّا من المتفائلين والمتشائمين في مؤشر S&P 500.
في الواقع، سيُحدِّد يوم الجمعة هذا المسارَ القصير الأجل للمؤشر الأوسع. فصدور بيانات توظيف قوية للغاية سيُنعش الحديث عن رفع آخر لأسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، في حين أن بيانات ضعيفة للغاية ستُججِّج من جديد مخاوف الركود وتُضعف شهية المخاطرة عالميًا. وبعد أسابيع من المكاسب السريعة، لا يستطيع مؤشر S&P 500 تحمّل خيبة أمل للمستثمرين؛ إذ إن أي تعثّر قد يثير موجة من جني الأرباح على نطاق واسع.
هل سيحبس مؤشر الأسهم الواسع أنفاسه حتى صدور تقرير الوظائف الحاسم لشهر يوليو، أم أن العاصفة ستندلع مبكرًا؟
من الناحية الفنية، يُظهر الرسم البياني اليومي أن مؤشر S&P 500 يتراجع من مستويات قياسية. أصبح مستوى المحور عند 7,730 بمثابة خط أحمر. العودة أعلاه ستسمح للمضاربين على الصعود بزيادة مراكز الشراء الطويلة، أما الفشل في ذلك فسيكون سببًا للبيع.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

