empty
 
 
20.08.2026 11:53 AM
محضر اجتماع الفيدرالي كان أكثر تشددًا من القرار نفسه، لكن ذلك لم يساعد الدولار

واصل الدولار تراجعه أمام الأصول ذات المخاطر المرتفعة أمس، بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستضاعف على الأقل حجم برنامج إعادة شراء الديون.

ومع ذلك، أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في يوليو أن نقاشًا أكثر توترًا كان يدور خلف القرار الرسمي الهادئ بالإبقاء على سعر الفائدة. فقد أيّد تسعة مشاركين الإبقاء على نطاق السياسة عند 3.50–3.75%، في حين خالف ثلاثة أعضاء — Hammack و Kashkari و Logan — هذا التوجه وصوّتوا لصالح زيادة بمقدار 25 نقطة أساس.

This image is no longer relevant

ما كان يهمّ السوق أكثر لم يكن عدد الأصوات في حد ذاته، بل الصياغة التي عكست خطاب الأغلبية. فقد رأى كثير من المشاركين أن تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي سيكون على الأرجح ضروريًا إذا لم يبدأ التضخم في التراجع بشكل مستدام. هذه لهجة أكثر تشددًا بصورة واضحة مما توحي به نتيجة القرار وحدها، وتلمح إلى أن التوقف في يوليو كان أشبه بتأجيل لا برفض للتشديد.

أما المعارضون فجادلوا من منطلق استباقي. فقد قال عدد ممن كانوا يدعون إلى رفع الفائدة إن التشديد الآن سيساعد في تجنب الحاجة إلى تحركات أكبر لاحقًا. يتردد هذا الرأي في التعليقات العلنية اللاحقة لرئيسة Cleveland Fed بيث هاماك، التي أشارت إلى أن خطوة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس ستكون لها على الأرجح آثار فورية محدودة على الاقتصاد، وأن سلسلة من الزيادات هي الأرجح أن تكون محل النقاش.

كان تقييم المحضر لطبيعة التضخم مقلقًا أيضًا. فقد لاحظ عدد من المشاركين أن ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي كان واسع النطاق عبر فئات السلع والخدمات. وربط Fed هذا الضغط بأربعة عوامل في آن واحد: الرسوم الجمركية، والطاقة، والصراع في الشرق الأوسط، والطلب المدفوع بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي. إن الإقرار بالطابع الواسع للتضخم مهم لأنه يضعف الحجة القائلة إن الضغوط السعرية الحالية خارجية وعابرة بالكامل.

وتستحق الملاحظة المتعلقة بالأوضاع المالية اهتمامًا خاصًا. إذ قال بعض المشاركين إن الأوضاع قد تشددت نتيجة قوة النمو الاقتصادي وتوقعات السوق، ما يعني أن Fed يمكنه الانتقال إلى موقف أكثر تقييدًا حتى من دون اتخاذ خطوات نشطة إضافية. وبعبارة أخرى، إن السوق يقوم جزئيًا بعمل Fed من خلال دفع العوائد إلى مستويات أعلى، وهو ما يمنح اللجنة مساحة إضافية للانتظار.

اتفق تقريبًا جميع أعضاء اللجنة على الإبقاء على لغة البيان التي تفيد بأن Fed سيعمل على "ضمان استقرار الأسعار". إن الإجماع على هذا الهدف، على الرغم من الخلافات حول معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية، يظهر أن الانقسام كان حول التوقيت والأدوات، لا حول الأهداف.

الصورة الاقتصادية التي يرسمها المحضر لا تزال إيجابية. سوق العمل مستقر، والبطالة عند نحو 4.2%، والعمالة تنمو تقريبًا بما يتماشى مع توسع القوى العاملة. ويواصل الاقتصاد التوسع بوتيرة مستقرة، مع تسمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وإنفاق المستهلكين، ونمو الإنتاجية كالعوامل الرئيسية المحركة. ولم يتغير خط الأساس لتوقعات التضخم كثيرًا منذ يونيو، في حين تمت مراجعة التوقعات الاقتصادية نحو الضعف بشكل طفيف.

وظهر مقترح مؤسسي لافت من جانب الرئيس: إذ اقترح كيفن وورش مناقشة تقليص عدد اجتماعات Fed المجدولة من ثمانية إلى ستة في السنة. لم يُتخذ أي قرار بعد، ولن يتم تغيير جدول الاجتماعات لبقية عام 2026. وينسجم هذا المقترح مع أجندة وورش الأوسع لإعادة هيكلة عمليات Fed، بما في ذلك التراجع عن الإشارات المباشرة للأسواق، وإنشاء خمس مجموعات عمل لمراجعة أساليب السياسة. وسيعني تقليل عدد الاجتماعات تقليل فرص التكهنات في السوق بين القرارات، لكنه سيقلل أيضًا من المرونة في الاستجابة للمتغيرات السريعة.

ومع ذلك، وكما ذُكر أعلاه، تجاهل الدولار النبرة المتشددة لـ Fed واستمر في التراجع بعد إعلانات الخزانة، التي فسّرها كثير من المشاركين في السوق على أنها تيسير كمي غير معلن.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.