empty
15.09.2026 12:38 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. انطلاقة متشددة زائفة؟ لماذا يواجه البائعون خطر الوقوع في فخ التوقعات

تراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي بشكل حاد يوم الاثنين، في انعكاس لقوة الدولار الأمريكي على نطاق واسع. بعد أن افتتح التداولات عند مستوى 1.1598، سجّل الزوج أدنى مستوى له في أربعة أسابيع خلال الجلسة الأوروبية المبكرة. جاء هذا التراجع دون وجود محفز محدد من ناحية الأخبار، وفي ظل تقويم اقتصادي شبه خالٍ بالنسبة لزوج EUR/USD. وهذا يشير إلى أن السوق لا يزال يواصل استيعاب أحداث الأسبوع الماضي، وعلى رأسها صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة.

This image is no longer relevant

تذكّر أن قراءتي التضخم كانتا ملتبستين. للوهلة الأولى، تبدوان حجة صريحة لصالح التشديد النقدي (hawkish): فقد تسارع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي (headline CPI) إلى 0.4% على أساس شهري في أغسطس مقابل 0.1% في يوليو، وارتفع إلى 3.4% على أساس سنوي. كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي (headline PPI) بشكل ملحوظ أيضاً: إذ تسارع النمو الشهري إلى 0.4% (من 0.1%)، بينما قفز المعدل السنوي إلى 5.4% من 4.8%.

ومع ذلك، فإن بنية التقارير ليست تميل بوضوح لصالح التشديد. صحيح أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) تسارع إلى 0.3% على أساس شهري، لكن وتيرته السنوية تباطأت من 2.5% إلى 2.4%. أما مؤشر أسعار المنتجين الأساسي (Core PPI) فقد تباطأ فعلياً إلى 0.2% على أساس شهري من 0.3%. بعبارة أخرى، لم تشتد الضغوط التضخمية الأساسية بشكل متجانس. علاوة على ذلك، جاء جزء كبير من ارتفاع PPI من الطاقة: إذ قفزت أسعار الطاقة 4.2% على أساس شهري في أغسطس، وشكّل البنزين حصة كبيرة من ارتفاع CPI.

بحلول يوم الجمعة، عندما نُشر تقرير CPI، كانت الكفة شبه متوازنة. استوعب المتداولون البيانات وامتنعوا عن التسرع في إصدار الأحكام. وبعد impulso هبوطي أولي، عادت الزوجة إلى منطقة 1.16 وأغلقت الأسبوع عند 1.1599.

لكن يوم الاثنين، شنّ البائعون هجوماً جديداً ويحاولون الآن تثبيت الإغلاق دون مستوى الدعم عند 1.1550 (الحد الأوسط لمؤشر Bollinger Band على الرسم الأسبوعي). إذا تمكنت القوى البيعية من إبقاء الزوج دون هذا المستوى، فسيتلقى السوق إشارة فنية ترجّح استمرار التراجع – في البداية باتجاه منطقة 1.1500 ثم إلى الدعم التالي عند 1.1470 (الحد السفلي لسحابة Kumo على الإطار اليومي).

المحرّك الأساسي الرئيسي للضغط على زوج EUR/USD هو الارتفاع الحاد في التوقعات المتشددة (hawkish) حيال تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. تشير تسعيرات السوق حالياً إلى أن احتمال رفع الفائدة في سبتمبر يقترب من 90%. علاوة على ذلك، بدأ المشاركون في تسعير رفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام – إذ يقدّر أداة CME FedWatch احتمال هذا السيناريو بنحو 50%. عملياً، السوق لا يتعامل الآن مع رفع واحد فحسب، بل مع إمكانية بداية دورة تشديد جديدة.

هنا يطرح السؤال نفسه: ما مدى صلابة هذه التوقعات؟ أليس المتداولون يسبقون، إن صح التعبير، "القطار"؟

الإصدارات الأخيرة للتضخم تعزز حجة رفع الفائدة. ومع ذلك، لا يمكن للفيدرالي تجاهل الركيزة الأخرى ضمن تفويضه المزدوج – أوضاع سوق العمل. وهناك تبقى الصورة ملتبسة: بيانات NFP الصيفية لا توفر للبنك المركزي مبررات مقنعة بالقدر نفسه لتشديد لهجته. ورغم أن بيانات NFP لشهر أغسطس كانت جيدة، فإنها جاءت بعد تقرير ضعيف للغاية في يوليو. بعبارة أخرى، يبعث التقريرَان الأخيران إشارات متضاربة للسوق (ومن ثم للفيدرالي). في ضوء ذلك، قد يرفع الفيدرالي الفائدة، لكنه على الأرجح لن يتبنى موقفاً "متشددًا للغاية" (ultra-hawkish) ولن يعلن مسبقاً عن سلسلة من الزيادات اللاحقة.

حجة إضافية تدفع الفيدرالي لتوخّي الحذر تتعلّق بطبيعة التضخم ذاته. كما أشرنا سابقاً، جاء جانب كبير من تسارع CPI وPPI من قطاع الطاقة: البنزين، الديزل، ومكونات الوقود الأخرى ارتفعت على خلفية التوترات في الشرق الأوسط. السياسة النقدية يمكن أن تبرد جانب الطلب، لكنها لا تستطيع إزالة صدمة سعرية خارجية بشكل مباشر. لذلك، يتعيّن على الفيدرالي أن يوازن بين هيكل التضخم ومخاطر إضعاف التوظيف إذا شدّد السياسة بقوة مفرطة.

من ثم، في رأيي، فإن المشاركين في السوق يسبقون الأحداث إلى حدّ كبير. المتداولون يسعّرون بالفعل سيناريو يكاد يكون مثالياً للدولار: رفع في سبتمبر مصحوباً بإشارات متشددة حول خطوات لاحقة (أي التلميح إلى خطوة أخرى قبل نهاية العام). لكن في ظل خلفية أساسية ملتبسة، من الصعب تصور أن يقدم البنك المركزي توجيهاً مستقبلياً بهذه الدرجة من الوضوح – لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار موقف Kevin Warsh من تواصل الفيدرالي. فمنذ ما قبل توليه المنصب، كان يعبّر باستمرار عن معارضته للإفراط في استخدام الإشارات المسبقة بشأن القرارات المستقبلية، معتبراً أن هذه الممارسة تخلق درجة من اليقين الزائف لدى الأسواق وتقيّد حرية البنك المركزي في التفاعل مع المتغيرات.

نتيجة لذلك، قد يقع متداولو EUR/USD في فخ التوقعات المبالغ فيها. فمن جهة، تلقى الدولار دعماً أساسياً قوياً عبر إعادة تسعير التوقعات نحو تشدد نقدي أكبر. ومن جهة أخرى، كلما ارتفعت توقعات السوق، ارتفع معها السقف المطلوب من الفيدرالي نفسه: فرفع "بسيط" بمقدار 25 نقطة أساس قد لا يكون كافياً ليستمر الدولار في الصعود بالوتيرة ذاتها. سيحتاج السوق إلى تأكيد بشأن مزيد من التشديد ضمن لهجة الفيدرالي المرافقة وتوقعاته.

وعليه، وعلى الرغم من الإغراء الواضح لفتح مراكز بيع على EUR/USD (نظراً لوتيرة الهبوط)، فإن السيناريو الهبوطي لم يتأكد بعد. الدافع الهابط الحالي أقرب إلى كونه عاطفياً منه هيكلياً، لأن السوق يسارع إلى عكس الأسعار ليس فقط لرفع سبتمبر شبه المؤكد، بل أيضاً لخطوات تشديد لاحقة – وهي حتى الآن مجرد سيناريو، بعيد عن أن يكون مضموناً. الفيدرالي مضطر لمراعاة أوضاع سوق العمل، وبعد سلسلة متضاربة من بيانات NFP، لديه أسباب جوهرية للتحلّي بالحذر.

كل ذلك يشير إلى أن نهج الترقّب والانتظار هو الأكثر منطقية حالياً. بيع الزوج اعتماداً فقط على دفعة حدثت بالفعل ينطوي على مخاطرة: إذ يتدهور توازن العائد إلى المخاطرة، بينما تزداد احتمالية حصول حركة تصحيحية.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.